محمد بن أحمد المالكي ( الصباغ )

174

تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام

الفصل الثامن : فيما يتعلق بالحجر الأسود وأنه من الجنة ، وفي سبب نزوله ، وما قيل فيه ، وأخذ القرامطة له ، ورده إلى محله ، وأول من حلّاه ، إلى آخر ما سيأتي إن شاء اللّه قد تقدم أن آدم عليه السلام لما قدم مكة فإذا خيمة في موضع الكعبة ، وتلك الخيمة ياقوتة حمراء ، ونزل مع الخيمة الركن ، وهو الحجر الأسود وهو ياقوتة بيضاء من أرض الجنة . وفي مثير الغرام « 1 » : أنزل الحجر الأسود وهو يتلألأ كأنه لؤلؤة بيضاء ، فأخذه آدم عليه الصلاة والسلام فضمه إليه استئناسا به . وفي رواية : أنزل الركن مع آدم عليه الصلاة والسلام ليلة نزل آدم عليه الصلاة والسلام من الجنة ، فلما أصبح رأى الركن والمقام فعرفهما فضمهما إليه واستأنس بهما « 2 » . وجاء : أن آدم عليه الصلاة والسلام نزل من الجنة ومعه الحجر الأسود متأبطه - أي : تحت إبطه - وهو ياقوتة من يواقيت الجنة ، ولولا أن اللّه طمس ضوءه ما استطاع أحد أن ينظر إليه « 3 » . وعن وهب بن منبه : أن آدم عليه الصلاة والسلام لما أمره اللّه بالخروج من الجنة أخذ جوهرة من الجنة - أي : التي هي من الحجر الأسود - مسح دموعه بتلك الجوهرة حتى اسودّت من دموعه ، ثم لما بنى البيت أمره

--> ( 1 ) مثير الغرام ( ص : 373 ) . ( 2 ) أخرجه الأزرقي من حديث ابن عباس ( 1 / 325 ) . وذكره السيوطي في الدر المنثور ( 1 / 325 ) وعزاه إلى الأزرقي . وذكره الفاسي في شفاء الغرام ( 1 / 363 ) . ( 3 ) أخرجه الأزرقي من حديث ابن عباس ( 1 / 329 ) . وذكره السيوطي في الدر المنثور ( 1 / 325 ) وعزاه إلى الأزرقي .